الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

اخترت ألا....بقلم:نورا عثمان الغريب

اخترتُ ألاّ ابتعدْ
وتواترتْ بينَ الضُّلوعِ
مَشاهِدُ الرَّكبِ الرَّءومِ
فشئتُ ألا اقتربْ
ذابوا كأن الرَّوحَ ما كانتْ تَجولُ
حواضرٌ
همْ في الزَّنابقِ والنَّخيلِ
ونوحةِ النَّاي التَّعِبْ
همْ في الظِّلالِ شَواهِدٌ
وأنا الضَّبابُ أَضمُّ أضرحةَ السَّكونِ واغتربْ
وأنوحُ بينَ الضَّفتينِ مُمزَّقاً
حتى العبابُ أَبَى بأن يَغتالني
مُتَباطِئٌ سيفُ الحِمَامِ لمَن رَغِبْ
متباطئٌ أن يَحصِدَ الرَّوحَ الغَلِيلةَ هازئاً
برويةِ الظَّمآنِ في الدَّهرِ الجَدِبْ
هل كان يَلفِظُني إلى شُطآنِه
سُودٌ مِن الأحزانِ أم قاعٌ رَطِبْ
يَجتاحني حتى العظامِ فالتقى
في هُوةِ الموتِ السَّحيقِ حقيقتي
-"عُدْ للسماءِ كما أتيتَ ضبابَها
لا الأرضُ تَرشُفُ ماءكَ الوَرْدِيُّ لا البحرُ الغَضِبْ..
عُدْ للسماءِ أليسَ منفاكَ الجميلُ يَرومُهُ
نبضُ النُّجومِ وكُلُّ غَدٍ يَرتقبْ"-
أقبلتُ أم أدبرتُ كُلٌّ يستوي
بوحُ الفؤادِ وغُربتي
بينَ العبابِ المُصطخِبْ
بينَ العيونِ ظَواهِري
وبَواطِني إذ تَحتجِبْ..
أنا مِثلُ زهراتٍ الجنائزِ انحنى
للموتِ في موتي ذَلولاً مُرتقِبْ
والكُلُّ في قلبي سَواءٌ إذ أرى
جَمْحَ المَنونِ وكَلَّها
إذ تَنسرِبْ
سَأمَ الشُّجُونِ... رحِيلَها
عن فِرْيةِ الجمعِ الصَّخِبْ...
وحدي منحتُ العُمرَ حُزْناً طائعاً
كالزَّهرةِ الحمقاءِ في الكفِّ العَطِبْ
يَغتالُها فتزيِّنَ الكفَّ الجَنيّ
وتزدهي
لم يبكها عطرُ المروجِ ولو كَذِبْ
هل تذكرُ الأيامُ طلَّتَها الصَّبُوحَ فتنتحبْ؟!!
حتماً تواترتْ الجروحُ فمسَّها
طلُّ الغيومِ المُنسكِبْ....
وَشوشتُ أطيافَ الضُّلوعِ بأنني
لن ابتعدْ
لكنني لمَّا رأيتُ نهايتي
جفلَ الفؤادُ ولَفَّني
ليلٌ سيُخفى وُجهَتي
ويبدِّلُ الكلماتِ بينَ روايتي
ويقولُ جاءَ فلم يجدْ
قلباً يَمُدُّ له يديه ولا سبيلَ لتتحدْ
فيه الرَّواحلُ كي يُلاقى الواجدونَ سكونَهم
أو يستجيبَ به السكونُ ويزدردْ
دمعَ العيونِ ولوعةَ القلبِ الجَمُوحِ المُتَّقِدْ....
ليلٌ يَنُوحُ كما الذئابِ مُغرِّراً
ببراءةِ الحُملانِ حتى تنفصدْ
مِن صيحةِ الأحزانِ.. كذباتٌ أُخرْ
عذبٌ أنا
بينَ الجموعِ كما المطرْ
وقصائدي مِثلُ الجنونِ شواهدي
أنّي رشفتُ الجمرَ مِن
نبضِ الخطرْ
وبأن هذا الأحمرَ المَنقوشَ فوقَ سواعدي
دربُ السفرْ
وبأن هذا اللَّيلَ ظلُّ هويتي
لونُ اغترابيّ في المَدائنِ.. فريتي
بينَ الأُسُرْ
حتى يظلَّ القلبُ حراً.. ربما
ليَخُطَّ كذباتٍ أُخرْ
ليَحُطَّ ما بينَ الحمائمِ رائقاً
بينَ العيونِ.. مُدَنَّساً خلفَ السُّتُرْ...

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

src='http://ajax.googleapis.com/ajax/libs/jquery/1.4.2/jquery.min.js' type='text/javascript'/>
مرحباً
مرحباً بكم في مدونتنا شُعراء الألـفـيّة - Millennium poets ، يمكنكم متابعنا أول بأول عبر صفحتنا ! إضغط على