الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

لِمـاذا الْحَـجَـر؟...بقلم الشاعر / حسن منصور

لِمـاذا الْحَـجَـر؟
يا صاحِبي ليْسَ الْمُهمّ هو الْحَجرْ || لكنّه تَصْـمـيـمُـنا نَحـنُ الـبـَشرْ
لــكـــنّهُ إيِمــــانُـنا بِـحُــقــوقِــــنـا || مهْما يَطُلْ زمَنُ الظَّلامِ الْمُنْـتشِر
مــا كانَ فـينا غـيرُ ليْثٍ غاضِبٍ ||إنْ يدْعُهُ داعي الْحِمى ركِبَ الْخَطَر
ومَضى يَروضُ عَسيرَه كَمَـطِـيّةٍ || لا يعْـــتَـليها غـيرُ فـارسِـهـا الأَشِـرْ
ولــنا نفــوسٌ كالْجِـبالِ شُموخُها || لا تَنْــحَــني يومـاً لِعـاصِـفــةٍ تَـمُــر
تلْــقى الــرَّدى لكنّها لا تَرتَـضـي || لُـقْيـا الْمَــذلَّةِ والْخُـضوعِ الْمُـنكَسِر
قامَتْ تُفتِّشُ في دَياجي اللَّيلِ عن || نـورٍ مـنَ النّـيـرانِ أوْ نـورِ القَـمــر
لكـنَّهــا وجَــدتْ سِـتاراً مُـظـلِمـاً || سَدَّ الْمَنافِذَ كلَّهـا، حـجَـبَ البـصــَر
قامتْ تُـفتّشُ، تَسْتغيثُ بِلهـفَـةٍ || وتقولُ: هَـلْ منْ إخوَتِي مَن يَنْتصِر؟
هـل مِن مُجيبٍ يا سُلالةَ يَعْـرُبٍ || أهْــلَ الأصالَـةِ والإِبـاءِ الْمُـشمَـخِـر؟
مُـدّوا إليّ يـداً تُعــانِقـهــا يَــدي || وبِهـا تَعِـــزُّ أمـامَ هَـــوْلٍ مُسْــتَـعِــر
وبِهــا تَهُـــدُّ سـتارَ لـيـلٍ حـالِـكٍ || وتُـفــجِّــرُ الأنْـوارَ في فـجْـــرٍ أغَــــرّ
وبِهــا تَـذودُ جَحـافِلاً هَــمَـجِــيّةً || في صَـدْرِهـا حِـقــدٌ قديِمٌ مُـسْتَمِـر
قامـتْ فـأحْـيَـتْ للغُـزاةِ جَـرائِماً || مـازالَ بينَ ضُــلــوعِــنـا مـنْـهـــا أثـَر
باسْمِ الْمَسيحِ تَـجَنّياً وسَفاهَةً || أو باسْمِ مـوسى والْمَعادِ الْمُـنْتـظَر
لكـنّهُـمْ فاقـوا الصّليـبـيّـيـن بـلْ || قدْ أخْجَلوا في فِـعـلِهمْ هَـمَـجَ التّتَـر
يا إخْوَتِي بالسّيفِ نَحْمي عِرْضَنا || والْحَقُّ يَـجْـمَـعُنـا وأحْلـامُ الظّــفَــر
مُــدّوا إلَيَّ يداً فـصَدْري مُـثْخَــنٌ || بِجــراحِ آلامـي وظُــلـــمٍ لا يَـقِــــرّ
هــاتـوا السّـلاحَ نُعِــدُّهُ لعَــدُوِّنــا || والصّـافِـنـاتِ الْجُـرْدَ تَـنْـزِلُ كالـقَـدَر
********
وتَلـَمَّستْ أجْيالُـنا مـا حـوْلَـهــا || وتَساءَلتْ: هـلْ من جـوابٍ أو خَبر؟
لكـنَّهـا والظّــلـمُ يَكْـويـهــا رأتْ || جَـمْعـاً شَـقِـيّـاً فـي غِوايَـتِـه سَدَر
هل هُمْ سُكارى أمْ قَضَوْا آجالَهُم|| (فكأنَّهُـم أعْجازُ نَخْـلٍ مُـنْـقَـعٍـر)؟
واسْتَلهمَتْ أجْيالُنا الْماضي ولَم || تـرْجُ الـنّيامَ، ولَـمْ تَهِـنْ أو تـنْـتَظِر
راحـتْ تُفـتّشُ حـوْلَها وتقــولُ يا || رَبّي أَعِـنّــا أنْ نسيـرَ عـلى الأَثَـر
أفْرِغْ عليْنا الصّبرَ، بارِكْ خـطْــوَنا || طـوبَى لِمنْ إنْ مَـسّه شـرٌّ صَـبَـر
هـوِّنْ عَليْنا الْمَوتَ حتّى لا نَرى || إلاّ الـرِّضى في كلِّ أمْرٍ قَــدْ قُـدِر
وتَفجّرَتْ في كلِّ ناحِيةٍ هُــتــافـــاتٌ تصـيحُ بِهــمْ: ألا أيْـنَ الْـمَــفَـــرّ؟
صُهيونُ قد حانَ الْمَعـادُ فَدونَكمْ || وتَسابَقوا نَحْـوَ الفَـناءِ، فـذي النُّذُر
واهْتزّتِ الأرْضُ الّتي عــاثوا بِهـا || وتكلَّمتْ مُـتَـطـايِراً مـنْهـا الشَّــرَر
قالتْ : خُــذوا الأحْجارَ يا أبْناءَنا || وارْمـوا بِها أعْداءَكمْ ودَعـوا الْحـذَر
فسِلاحُكُمْ هذي الْحجارةُ فانْظُروا||ما أكْثَرَ الأحْجارَ، ما أحْلى الْحَجر!
إنّ السّلاحَ يظـلُّ شَيْئـاً جامِـداً || ما لَـمْ يَكنْ في كَفّ شَهمٍ مُـبْـتَدِر
فَــتراهُ كَلاًّ لا غَــناءَ بِحَـمْــلــهِ || كالسَّهـمِ في قوْسٍ ولكـنْ لا وَتــَر
صـدرٌ بهِ الإيِمانُ يَغـدو مِـدْفَـعـاً || يُلقي الصّواعِــقَ والرُّعـودَ إذا زَفَــر
حَجرٌ معَ الإيِمانِ يَغْـدو مُهْـلِـكاً || وقَـذيفَــةً بينَ الأَعـادي تَـنْـفـجِـــر
**********
لا تَسْألوا إخْـوانَكُم أنْ ينْهَضـوا || فالــنّومُ سُـلْطانٌ عــليهِـمْ مُقْـتَـدِر
وسِلاحُـهُـمْ كـنْـزٌ دَفــينٌ دونَـه || رصـَدٌ شــديـدٌ دونَــه درْبُ الـغَـــرَر
إخْـوانَكُمْ! لا تُقْـلِقوا إخْـوانَكــم || نَبْـشُ القُــبورِ جَــريِمـةٌ لا تُغْــتَـفَـر
فلْتَرجِعوا لِصُدورِكُم فهْيَ الْحُصونُ حَـقــيـقَـةً، والــنّورُ فـيهــا مُـدَّخَــر
والْمَـوتُ للإنْسانِ أكْـرَمُ مَـــوْرِدٍ || ما دامَ يَمْـنــعُ عِــرْضَــهُ كلَّ الْغِــيَر
ماذا نريدُ منَ الْحَياةِ إذا اغْـتدَتْ || مَجـنونَةً، والْخَـيـرُ مـنـها مُسْتَـتِر؟!
هذا السّلاحُ فلا تَـقـــولوا أيْــنَهُ || هــذي حِـجارَتُكُـمْ تُنـادي كلَّ حُــرّ
والأرضُ تعْشقُ خَطْوَكُم،وجِبالُها|| بِشُـموخِـكُــم راحـتْ تَتيهُ وتَفْـتخِر
واخْضرَّتِ الغـبْراءُ تَحتَ نِعالِكُــم || وتَمايلَتْ في الزّهْوِ أعْطافُ الشّجَر
طـوبَى لـكُم أحْــبابَنا! أحْيَـيْـتمُ || مـا كانَ مِـن آمــالِـنا يـومـــاً غَـــبَـر
كالغـيْثِ يُحـيي جَـنّةً في رَبوَةٍ || تَهْــتزُّ تُخْــرجُ خيرَهـا لِبَني الْـبَشرْ.
********************
الشاعر حسن منصور
[من المجموعة السادسة، ديوان (عندما يكبر الأسى) ص 67 ـ ط2، دار أمواج ـ عمان 2014]
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

src='http://ajax.googleapis.com/ajax/libs/jquery/1.4.2/jquery.min.js' type='text/javascript'/>
مرحباً
مرحباً بكم في مدونتنا شُعراء الألـفـيّة - Millennium poets ، يمكنكم متابعنا أول بأول عبر صفحتنا ! إضغط على