الخميس، 12 مايو 2016

أنَّاتٌ على شطِّ العَرَب .... شعر: عبدالناصر الجوهرى


أنَّاتٌ على شطِّ العَرَب
شعر: عبدالناصر الجوهرى
..................
وعبرتُ النهرَ إلى (البصرةِ)
أبحثُ ..
عن جدِّى العربىِّ المُجْهدْ
فوجدتُ صهيلاً فى حومته
لم يصْمُدْ
فرَّ حزينًا من موقعة (الجمل) استرق الصحْراءَ؛
ليهْمِى فى ساح المسجدْ
ونعالاً تشبه نعليه
تركهما فى شطِّ العُرْب الأقحاح غنيمة حربٍ
وبقي أعومًا فى الحانات
يعربدْ
فشناشيلُ الشرفات الخشبيةُ.
لم تدركْ من مرُّوا
لم تسمعْ إلا وقْعَ
حُدائى المُقْعدْ
عاودتُ أكذِّبُ خطوى
أتعلثم بين سطور التاريخ؛
لأجترَّ اللفظَ المتحصِّنَ باللفظ
وأشلاء العتق المُتعدِّى
والحرف الأعزل والمُسْندْ
وعبرتُ كتاتيبَ نُحاة العُزْلةِ،
أمَّا فى الأبراج حمامٌ
يأتى من كل بقاع الأرض لغلظتها
لبداوتها الطير المُبعدْ
حجرٌ ،
صلبٌ،
رخوٌ
يُدْمى أحذيةَ الغرباءـ
ولا نستوقد نارًا إلا لأراجيز الليل المُنْشدْ
أنتمْ أدرى بشئون النخلِ..
دعونى أبحث عن جدِّى
لن أتهاون فى بحثى
لن أزهدْ
مرَّ الكلدانيون ،
الآشوريون
الآراميون
الإغريقيون
التتر
الفرس،
الروم
وكنا فى كلِّ نزالٍ
ما أخلفنا الموعدْ
ما انتبهوا للأرض وكيف تثورعريكتها
ما فهموا معيارًا
للنسَّاكِ،
وللعُبَّاد
وللبسطاء العشاق الموت
على ضوء الفجر المُسْهدْ
اقترب الأسفلتُ المتكدِّسُ
بالأنَّات،
وأخبرنى سرَّ شكوكى
فى مقتل جدِّى المُتبقِّى
بقحطانيته
والجدِّ الأوحدْ
لا ليس الجدُّ العربىُّ،
ولكنَّ عقالَ النجدةِ أعرفه
لا يكذبنى أبدًا وشْمُ فراسته
لو فاجأه الموتُ بوادٍ ،
أو مرْقدْ
وعبرتُ؛
فلم يأتِ إليها فيضانٌ إلا ليغادر مِزْولةً
من ظلِّى تسبق ذاكرتى ،
أو ترْعُدْ
أمَّا دارى
أحرقها الزنجُ،
قرامطةٌ
وخوارجُ من خرجوا فى (صفِّين)علينا
عادوا بشعوبيتهم
والغدرُ تمدَّدْ
لا ليس الجدُّ العربىُّ ؛
ليفترشَ الطرقاتِ،
ويبتاع بطالته
فى طابور معوناتٍ
أسودْ
أو يُشْعل سيجارًا،
لا تخلف قدَّاحته إلا محرقةً
لكسولٍ للفتنةِ أسرع،
أو أعندْ
ما كان الجدُّ..
ينام بأسمال التيهِ..
على قاع المصْعدْ
يا جدِّى
كنتَ تُعلِّمنُى
كيف تبارى فى الساح فحولُ الشعراء
وما ملَّ قصيدٌ
أسواق المِرْبدْ
كنتَ تُعلِّمنُى
أن أصطاد العصفورين بسْهمٍ واحدْ
كنتَ تُعلِّمنُى
أنَّ الجرحَ بجسْم أخى
جُرْحى
ألاَّ أخذله؛
لو لاذ لبهو جوارى،
ألاَّ أخذله؛
لو فى قلب سقيفتنا عاهدْ
كنتَ تُعلِّمنى
كيف أنازل مارد خوفى
ألا يصرعنى الماردْ
ياجدِّى
علِّمْنى ثانيةً
ألاَّ أجعل أرضى
ينْهبها
المُحتلُّ الحاقدْ
أو أتركها للصوص ٍ،
أو أتركها فى القحط لحاشيةٍ،
أو سلطانٍ فاسدْ
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

src='http://ajax.googleapis.com/ajax/libs/jquery/1.4.2/jquery.min.js' type='text/javascript'/>
مرحباً
مرحباً بكم في مدونتنا شُعراء الألـفـيّة - Millennium poets ، يمكنكم متابعنا أول بأول عبر صفحتنا ! إضغط على