السبت، 26 مارس 2016

أنا والصّدى ... بقلم الشاعر / حسن منصور

أنـا والصَّـدى
وأنْتَ أَمــــامي أُفـكِّــرُ فـــيـكْ || وَأنتَ وَرائـي أُفــكِّــرُ فـــيكْ
وأنتَ تُحـيــطُ بكلِّ خُــطـــايَ || وفي كُلِّ نَبْضي أَنا أَلْـتَـقـيكْ
هــواجِـسُ نفْسي تَدورُ عــليكَ || ومُــنذُ الطُّـفـولَةِ إِنّي أَعـيـكْ
أراكَ تُحَــــوِّمُ فــوقَ خَـيالِي || وتَرْسُمُكَ الشّمسُ فوقَ الشُّكوك
فأنْظُــرُ نَحــوَ السَّمـاءِ مَــلـِــيّا || لعـلّي أراكَ كَــمـا أرْتَجـــيـك
ولكنْ أَرى الشّمسَ تَبهَرُ عَيني || وما كانَ يُبْديكَ صارَ يَقــيك
****
رأيْتُــكَ يــومـاً أمــامي تَسـيرُ || بَعــيدًا بعـيدًا ولَمْ تَنْـتَظِــرْنِي
فأسْرَعْتُ خَلفكَ كَالبَرقِ أعْدو || أُناديــكَ: مَهلاً! فَلمْ تَسْتَمِعْـني
وما إنْ دَنَوْتُ وقُـلتُ وصَلْتُكَ || حَـتّى اخْتَـفَـيْـتَ ولَمّا تُجِـبْـني
فهــلْ أنتَ تسْـمعُ ماذا أقــولُ || أتَسمَعُ صَوْتِي ولَهْــفةَ عَــيْني
أتسْمعُ نَجْوى فُؤادي الشَّغوفِ|| أتسمعُ روحي ونَفْسي وذِهْني
وهـــلْ أنتَ فِيَّ ولَسْـتُ أراكَ || وهــلْ أَنـا فـيكَ أُفـتِّشُ عـنّي؟!
****
لقدْ صَدِئَتْ بِالْحَوادِثِ نفْسي || فَروحي تَئِنُّ وصَــدري يَضيقْ
وأنْظُرُ حـوْلِي لعَـلَّ صَديقاً || سيَسْمعُ صوْتِي، وَما مِن صَديقْ
أُحَــدِّقُ فــي كُلِّ وجــهٍ أَراهُ || بِلَهْــفَةِ طفْــلٍ أَضاعَ الطَّــــريق
وأرْجو التَّعَــلُّقَ منْهـا بِشيءٍ || كَـمــا تَتـعـلَّـــقُ أيْدي الغَـريــقْ
ولكنْ وجــدْتُ التَّشبُّثَ شَيْـئاً || بَعـــيـدَ الْمَـنالِ وَمــا لا أُطــيـقْ
ولَمّا يَئِــسْتُ وكِدْتُ أَغـوصُ || وجَــدْتُكَ تُشْـعـلُ فِيَّ الْحَــريقْ!
****
فقُــلْ لِي بِرَبِّكَ مِنْ أيْنَ تَأْتِي || وكــيفَ تَجيءُ بِغــيْـرِ انْتِـظـارِ
لِماذا أَتَيْـتَ وأيْقَـظْتَ روحي || وَأَجَّجْتَ عزْمي وأشْعلتَ ناري
وكيفَ عـرفـتَ بِأنّي أُعـانِي || وكيفَ أتَـيـتَ إلَى عُـقْــرِ داري
وكيفَ أضاعَـكَ مَــرُّ السّنينِ || وكـنــتُ نَسـيـتُـكَ بـعـــدَ ادِّكارِ
فكيفَ احْتفظْتَ بذاكَ الـوَفاءِ || ولَمْ تَنْسَ وَجْهـي بذاكَ الغِمارِ؟!
قَرَنْتَ الوَفاءَ بِدهْــرٍ عَصيبٍ || فـفِعْــلٌ عَظيمٌ وحُسْنُ اخْتِــيار!
****
أَسيرُ ـ وأنْتَ مَعي ـ مُطْمَئِـنًّا || كَأنّي وُلــدْتُ بِعـــمْــرٍ جَــديـدْ
ومَهْما اكْفَهرَّتْ وُجوهُ اللَّيالِي || فلَسْتُ أخافُ الدُّجــى والرُّعودْ
ووَجهُكَ نَجْمٌ ثَوى في خَيالِي || وفي أفْـقِ عَـيْني يَشُـقُّ السُّدودْ
إِلى أنْ أَتى الفَجرُ والدِّفءُ فيهِ || وبَسْمَةُ شَمْسِ الصَّـباحِ الوَليدْ
وقَـبْـلَكَ ما كُـنتُ أبْصِرُ شـيْئاً || بِهــذا الْجَـمـالِ النَّـقيِّ الْفَـــريدْ
فعُـمْري جَديدٌ وعـزْمي حَديدٌ || وَدَرْبِي أَكـيدٌ وخَـطْــوي رَشيد
****
وأنْظُرُ حوْلِي أَمامي وخَـلْـفي || لعَــلّــي أَراكَ كَلَـمْــحَـةِ نــــورِ
أُحِــسُّ بأنَّـكَ تَـمْــلأُ عَـــيْـني || وأنَّكَ تَأْسِــرُ كُـلَّ شُـــعــــوري
ولكنْ عَشــيـتُ فلسْــتُ أَراكَ || وأنْتَ القَــــوِيُّ بِهــذا الْحُضورِ
أُريدُ التّحــقُّــقَ مِـنْـكَ عَــيـاناً || لأَهْــزِمَ شيْطانَ شَكّي الْمَـــريرِ
لأُوقِــنَ أنَّكَ مـا كُـنْــتَ تَنْسى || وتَغـفَلُ عنْ صَرْخَةِ الْمُسْتَجيرِ
وهلْ يَطْـمَـئِـنُ الْفَــتى لِنَعــيمٍ || يُشـاغِـلُهُ عَـنْ خَــفِيِّ الْمَـصيرِ؟!
****
تَوَدَّدَ لِي صاحِـــبٌ وقَــريـبٌ || وكُـنْتُ سَعــيـداً بِهــــذا الــوَدادِ
فَـهـذا صَديقي وهذا ابْنُ أُمّي || أَراهُــمْ يُحِـسّونَ نَبْــضَ فُؤادي
وَليْسوا يَغـيـبونَ عنيّ فأَشْكو || ولَـيْسوا يُطيــقونَ يومَ ابْتِعـادي
ولكنْ مَشَـيْـتُ طريقَ الْحَــياةِ || فغـابَ الرِّفــاقُ وَضَلَّ اعْتِقادي
وأصْبحْتُ وحْدي بأرضِ فَلاةٍ || أنا مَــنْ أَرى وَأَنــا مَـنْ أُنادي
وأنْتَ الوَحيدُ الذي صانَ وُدّي || فَـفـــقْـدُكَ ليسَ كأَيِّ افْــتِـقــادِ!
****
وَما كنتُ أنْسى زَمانَ السُّرورِ|| ولَهْـفَـــةَ نَفْـسي بِذاكَ الصَّـفــاءْ
كأنّي أُريدُ اغْــتِـرافَ الْحَــياةِ || بِحِـسّي وَروحـي صَـباحَ مَسـاء
وأمْشي كأَنّي بِطــولِ الْجِبالِ || وأَحْـــيـا كأنِّيَ فـــوقَ الـفَـــــناء ْ
وَكِدْتُ هُــناكَ أَضِلُّ الطَّريقَ || ويَغْفـو ضَميري وَيَطْغى البَلاءْ
إلَى أنْ رأَيْتُـكَ تَسمو بِفِـكْري || وَتوقِــظُ فِـيَّ صَــدى الكِـبْـرِياء
وتَدفَعُني في طريقِ الصُّعودِ || لأَمْشي ورَأْسي يَطــالُ السَّـمـاء
****
لوامِــعُ منكَ تَلــوحُ وتَخْــفى || ولــكـنْ يَظــلُّ سَناهــا مُــقــيــما
تَرى (عـينُ ذاتِي) مَنارًا بِها || فـيَهدي الغَريبَ ويَشْفي السَّقيما
ويَحْمي مِنَ الغَيِّ،مِنْ شَرِّ دُنيا|| معَ الشَّهدِ دَوْمــاً تَدُسُّ السُّموما
وَتَسْقــيكَ كأسَ السُّرورِ ولكِنْ || تُميتُ الـوَقارَ وتُغــوي الْحَكيما
فهــلْ أنْتَ مِنْ عــالَمٍ لا يَزالُ || نَقِـيَّ الضّميِر، مُحِـبًّا حَـمـيما؟!
أَفيضوا عَليْنا مِن الطُّهرِ شَيئاً || فــرُبَّ بَغِيٍّ تَصـــيـرُ حَـشيما!
****
وأنتَ أمــامـي أُفـكّــِرُ فــيــكْ || وأنتَ وَرائــي أُفـــكّـرُ فـــــيـكْ
خَـفــيتَ عليَّ وَلِي قدْ ظَهرْتَ || وإِنَّكَ لِــي في حَــياتِي شَريك
ولَسْــتُ أراكَ ولــــكــنْ أَراكَ || وأنْتَ لـــــــديَّ ولا أدَّعـــــيـك
ولكــــنْ بِرَبِّــــــكَ لا تَـبْـتَــعِدْ || وَلَـــب ِّ نداءَ الذي يَرْتَـجـيـــكْ
وإنّي أَجــوزُ صِراطَ الْـحَـــياةِ || وأسْعى إلـــيكَ لكيْ ألْـتَـقـيــك
فكُنْ في ضَميري وكُنْ في حَياتِي || وكُنْ في سَمائي فأنْتَ الْمَليكْ!.
*****
[من المجموعة العاشرة، ديوان: (تقاسيم على مسيرة الزمن) دار أمواج2014م ـ ص31 ]

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

src='http://ajax.googleapis.com/ajax/libs/jquery/1.4.2/jquery.min.js' type='text/javascript'/>
مرحباً
مرحباً بكم في مدونتنا شُعراء الألـفـيّة - Millennium poets ، يمكنكم متابعنا أول بأول عبر صفحتنا ! إضغط على