الاثنين، 3 أغسطس 2015

الإنسان...بقلم الشاعر / حسن منصور

الإنسان
رجَعْـتُ إلى نَفْسي بنَظْـرَةِ حاذِقِ||وما غابَ عن عيْنِي شُهودُ حَقائِقي
وَعُدْتُ إلى الماضي أُقَلِّبُ ما جَرى|| أُراجِــعُ سـاعــاتي بــه وَدَقــائِـقي
تَـمُـــرُّ بِيَ الأيّـامُ عَـجْــلَى بَعــيـدةً|| مُــرورَ سحـابٍ أو سَـرابٍ مُفــارِقِ
فَـرُبَّ بُروقٍ خُــلَّـبٍ في سَـمائِهــا|| ورُبّ غُـيوثٍ قد هَـمَــتْ دونَ بارِق
وكمْ مِنْ سَرابٍ كانَ وَهْـماً مِياهُـهُ||وكَـمْ مــنْ مِــياهٍ دونَ آلٍ مُــرافِــق
كــذا فَحَــياةُ المَــرْءِ تَفْـجَـأُ رَبَّــهــا ||وَتَجْـعَــلُـهُ مِنْ عـقْـلِــهِ غــيْرَ واثِـق
فــيَوْماً بِهـا صــابٌ كَــريهٌ مَـذاقُــهُ ||ويَـوْمــاً بِشَهْـدٍ سائِغِ الطَّعْــمِ رائِق
يُعـالِجُــها يَوْماً بِحِـكْـمَــةِ عــاقِـــلٍ||وَيُـفْـسِدُهـا يَـوْمـاً بِـلــَوْثَـةِ مــائِــق
وَيَوْمـاً يكونُ السَّـيْرُ سَهْـلاً مُـواتِياً ||ويَوْمـاً تُعـيقُ السَّـيْرَ كلُّ العَــوائِـق
ويَـوْمــاً يَضيعُ الكَـدُّ دونَ نَتـيجَــةٍ || ويَوْمـاً يكـونُ الحَــظُّ أوَّلَ طـــارِق
ويوْمـاً يَرى خَــيْرَ الرِّفـاقِ مُعـادِياً || ويوْماً يكونُ الخَصْمُ أصْدَقَ صادِق
******
أعـودُ إلى نفْـسي لِأَفْـهَـمَ مـا أنا ||مَـلاكٌ أنـا أمْ إنَّـني طَـيْــفُ مـــارِق
يَشـِفُّ ويَعْلو في السّماءِ تَسامِـياً ||وَيَلْـبَـسُ أحْـياناً ثِـيـابَ مُـنـافِـــــق
وَيَـبْـطِـشُ جَــبّاراً بـدونِ تَعَـــقُّــلٍ ||ويُبــْدي حَـنانـاً في دُموعٍ دَوافِــق
عَنيفٌ كوَحْشٍ فاقِدِ الحِسِّ هاجِـماً|| لطـيفٌ كأنْـسامِ الصّـباحِ المُـعانِق
بِداخِــلِهِ النّـيـرانُ يَغْـــلي أُوارُهـا || كَـبُرْكـانِ نارٍ زافِـرِ الـنّارِ شــاهِــق
بِداخِــلِـهِ تَجْــري جَـــداوِلُ رِقَّــةٍ ||وبَــرْدٍ وأمْــنٍ فـي رُبىً وحَــدائِــق
عَجـبْتُ لنَفْسي إذْ يُنازِعُها الهَوى||وتـخْــضعُ قَـسْراً عـــنـدَ أوّلِ بــارِق
عَجِبْتُ لعَـقْلي كيفَ يَنْهَضُ ثائِراً || وصَحْـوِ ضَميري وَانْتِصارِ خَـلائِقي
فـتأخُــذُني في عُـنْفُــوانٍ وعِــزَّةٍ || وتَـرْفَـعُـني عــنْ كُلِّ شَـرٍّ وَبـائِـق
كــذا، فَــأنا الإنسانُ أكبَرُ مِحْـنَتي ||تَقاطُـعُ نيـرانٍ وَثَــلْـجٍ بِخـافـــِقــي
أُحِــسُّ بِـأَنّي عـالَــمٌ صاخِــبٌ أنا || وَفيهِ ضَـياعي بينَ مـاضٍ ولاحِق
وبَيْنَ يَمينٍ أقْــدَمَتْ في شَجـاعَةٍ || وبينَ شِمالٍ أحْجَمَتْ دونَ عائِـق
أُخاطِبُ نفسي ساخِراً مِنْ جُنونِها||إِلامَ على هذا الطَّريقِ المُساوِق؟
إليَّ فَــثـوبي لا تَـكــوني عَـنـيـدَةً || وَلا تهْجُري يَوْمـاً ظِلالَ سُرادِقي
شَكَمْـتُـكِ دَوْماً بالحِجى دونَ غيْرِه||وبالحَقِّ والإيمانِ، والحَزْمُ سائِقي
********
أَعــودُ إلى الإنسانِ داخلَ مُهْـجَتي||وأحْتارُ فــيه كيفَ عاشَ مُرافِـقي
وكيفَ اسْـتَـقـرَّتْ واسْتمَـرَّتْ حَياتُهُ || وكيْفَ نَجا بينَ الحَيا والصَّواعِــق
وأضْـحَــكُ مسْــروراً بـذلــكَ كـلِّـــهِ || وإنْ كانتِ الدُّنْيا تَـسُدُّ طَـرائِــقي
وإنْ كنْتُ أَشْكو مِنْ سَفاهَةِ أهْلِها || وإنْ كنتُ أَحْيا في ضِرامِ الحَرائِق
ولكِنَّــني أَسْعى لِصَــوْنِ كَرامَــتي || بِعَـيْشٍ كريمٍ وافِـــرِ الـــوُدِّ لائــِق
أُخاطِبُ إِنْساني الذي عاشَ داخِلي:||أراكَ بِعَزْمٍ مُـسْتَجِــدٍّ وَدافِـــــق
فَــيا لـكَ مَـخْــلـوقــاً يُكابِـدُ صــابِراً || وَيــوقِــــنُ أنَّ الـلّـهَ أكْـــرَمُ رازِق.
أُحـاوِلُ فَهْـماً للَّـذي في سَريــرَتي ||وَما كانَ حَوْلي مِنْ أُمـورٍ خَـوارِق
كلا العالَمَيْنِ اسْتَعْصَما في وُجوهِنا||فَما حيلَةُ العَقْلِ الضّعـيفِ المُراهِق
أنا في حِمى رَبّي سَأمْضي مُسافِراًبِعَقلٍ وقَلبٍ في حِمى الوَجْدِ غارِق
رَضيـتُ بِهِ رَبّـاً رَضيتُ بِحُـكْـمِـهِ ||فَـفي يَدِهِ عُمْري وَعَقلي وَخافِقي
وإنّـي لـهُ عَــبْــدٌ ذلــيـلٌ وَطَــيِّـعٌ || أُسَـلِّمُ أمْــري راضِياً غــيرَ حــانِـق
وما كـنتُ أرْضَى أنْ أَكونَ مُعَـبَّداً || ولكنَّ عِـزّي في الخُـضوعِ لِخالِـقي
أنـا في حِمـاهُ أيْـنَـما كنتُ آبِقـاً || وَهَلْ كانَ يُـنْجـيـني تَمَــــرُّدُ آبِــق؟!
*************************
الشاعر حسن منصور
[من المجموعة الثانية عشرة، ديوان (عندما تنكسر الدائرة) ]

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

src='http://ajax.googleapis.com/ajax/libs/jquery/1.4.2/jquery.min.js' type='text/javascript'/>
مرحباً
مرحباً بكم في مدونتنا شُعراء الألـفـيّة - Millennium poets ، يمكنكم متابعنا أول بأول عبر صفحتنا ! إضغط على