( النَّصْرُ آتٍ )
يَا قُـدْسُ غَـرَّدَ بِالفُـؤَادِ هَـوَاكِ ( فَسَـلَوْتُ كُـلَّ مَـلِيحَـةٍ إلَّاكِ )
هِيَ صَرْخَةُ الْأَشْوَاقِ تَنْطِقُ فِي دَمِي أَنِّي بِرَغْـمِ الْبُعْـدِ لَنْ أَنْسَـاكِ
مّقْدُورُ قَلْبِي أَنْ يَعِيشَ مُمَـزَّقًا بَيْــنَ الْمَـدَائِـنِ هَـائِـمًا بِـثَـرَاكِ
تُلْقِيـهِ أَمْــوَاجُ الْهَـوَى لِأَحِبَّـةٍ طَـلَبُـوا وِدَادًا لَمْ يَكُـنْ لِسِـوَاكِ
فَيَغِيبُ عَنْ كُلِّ الْأَحِبَّةِ بَاسِمًا لِيَقُولَ شِعْرًا فِي جَمِيلِ رُبَـاكِ
وَيَقُصَّ قِصَّةَ نُبْـلِنَـا وَجِهَادِنَا وَلُعَاعَةً ظَّلَّـتْ عَلَى الْأَشْـوَاكِ
إِنَّـا رَحَلْنَـا عَنْ دِيَارِكِ عُنْـوَةً لَمْ نَحْتَمِلْ شَيئًا سِـوَى ذِكْـرَاكِ
تّاهَتْ خُطَانَا فِي فَيَافِي غُرْبَةٍ تَحْدُو صَبَـابَـتـَنَـا لِكَيْ نَـلْقَــاكِ
بِتْنَا نُحَدِّثُ فِي الْفَيَافِي أَنْجُمًا عَلَّ السَّنَا يَغْتَالُ غُـولَ دُجَــاكِ
وَتَنَاثَرَتْ فِي كُلِّ أَرْضٍ هِمَّةٌ تَسْعَى حَثِيثًا كَيْ تَنَـالَ رِضَاكِ
يَا قُـدْسُ هَذِي لَوَاعِجُ شَـوْقِنَـا تَنْسَابُ فَيْضًا فِي رُبُوعِ غَلَاكِ
هَذِي الْمَسَاجِدُ والْكَنَائِسُ والرِّضَا مَـا كَـانَ أَجْمَـلَهَـا وَمَـا أَبْهَـاكِ
كَـانَ الْأَذَانُ مُشَيِّعًـا أَجْرَاسَهُمْ أَجْرَاسُهُمْ كَانَتْ أَّذَانَ الشَّـاكِي
كُنَّا الْأَمَانَ لِكُلِّ مَنْ نَزَلَ الْحِمَى وَالْيَوْمَ نَبْحَثُ عَنْ أَمَانِ حِمَاكِ
ذَا غُصْنُ زّيْتُونٍ يُطِلُّ بِرَأْسِهِ يَرْجُو سَلَامًا فَـرَّ مِنْ مَسْـرَاكِ
ذَا مَسْجِدِي الْأَقْصَى يَئِنُ مُنَادِيَا أَيْـنَ الْكُمَـاةُ الـرَّاغِبُـونَ فِــدَاكِ
هَـذَا الْجَمَـالُ مُضَرَّجٌ بِدِمَـائِنَا لَمْ تَبْـقَ غَيْـرُ دِمَـائِنَـا بِــرُوَاكِ
يَا قُدْسُ أَبْوَابُ الْعِبَادِ تّهَدَّمَتْ بُوحِـي بِسِـرِّكِ مَا الَّذِي أَبْكَـاكِ
أَبْـوَابُ رَبِّـكِ لَا تُغَلَّقُ لَحْظَةً فَلْتَطْلُبِـي التَّمْكِيـنَ مِنْ مَــوْلَاكِ
النَّصْرُ آتٍ لَا مَحَالَةَ فَاهْدَئِي فَـغَـدًا نُـشَـيِّــدُ مّجْـدَنَا بِـثَـــرَاكِ
وَبَنُوكِ إِنْ طَالَ الْغِيَابُ رُجُوعُهُم حَــقٌّ وَهَــذِي سُـنَّــةُ الْأَفْـــلَاكِ
وَسَلَامُكِ الْمَحْتُومُ رَغْمَ حُرُوبِهِمْ سَيَظَـلُّ نُـورًا سَـاطِعًا بِسَمَــاكِ
طِيـبِـي بِـلَادِي بِالسَّـلَامِ وَبِالْعُـلَا بِأَعِـنَّــةِ الْأَشْـوَاقِ فِي يـُمْـنَــاكِ
الحُبُّ فِي عَصْفِ الزَّمَانِ سَفِينَةٌ عَـلِـمَـتْ بِأَنَّ نَـجَـاتَهَا مَـرْسَـاكِ
قَدْ يَمَّمَتْ شَطْرَ الْأَبَرِّ مِنْ الرُّبَى لِتَصُولَ عِشْقًا فِي خِضَّمِ ضِيَاكِ
أنْتِ الَّتِي أَحْيَـيـْتِ مَيْـتَ فَسَائِلِي لِتَـصِيـرَ دَوْحًـا شَـامِخًا بِـجَنَـاكِ
وَوَهَـبْـتِ لِلْأَكْوَانِ شُــمَّ عَـزَائِـمٍ طَافَتْ بِحُبِّـكِ كَيْ تَغِيـظَ عِــدَاكِ