الأربعاء، 11 مارس 2015

من الأخطاء الشائعة في كتابة الهمزة:....بقلم الشاعر / حسن منصور

من الأخطاء الشائعة في كتابة الهمزة:5 ـ قلب بعض الحروف دون منطق مقبول عند اتصال الكلمة المهموزة بحرف لاحق، مثل يقرأ = (يقرؤه؟ أم يقرأه):هناك أيضا خطأ إضاعة الهمزة بسبب اعتبارها نقطة ضعف غير واضحة في الذهن ، ولذلك يسهل التصرف فيها وتكييفها . ويظهر ذلك جليا عندما تغلبها الحركات فتجعل (الحامل لها) يتكيف حسب الحركة بدون مبرر يرضى به الإنسان المتسائل ، كما يفعل كثير من الناس ، حتى أصبحت الأخطاء الشائعة تأخذ شكل العادة المستحكمة ، وتطوّع بعض (هواة التنظير) بوضع قواعد لكتابة الهمزة حسب الشائع . وأشهر هذه الأخطاء قلب الألف (حاملة الهمزة) إلى واو لمجرد وجود الضمة المناسبة لواو الجماعة في كلمة (يقرأ) عندما تتصل بالواو والنون ، إذ يكتبونها (يقرؤون) وكأن ما قبل الهمزة مضموم ، كما في (يجرؤون) ، مع أنه من المنطق السليم أن تبقى كما هي : (يقرأ ــ يقرأون) . ويجادلك بعضهم بأن مجرد ضم الهمزة يجعلها تقع على واو وليس على ألف ، متجاهلين بذلك أنها مضمومة من قبل ، وأن ما قبلها مفتوح لا مضموم . ولذلك فهم يكتبون المفردات المشابهة بنفس الطريقة : يبدؤو ن ، يبرؤون ، يلجؤون ...إلخ . ،والخطأ فيها واضح بل صارخ ، وهو أنهم اعتبروا كأن ما قبلها مضموم . وهناك برهان منطقي بسيط جدا على هذا الخطأ :أ ــ لنأخذ ثلاثة أفعال ينتهي كل منها بهمزة ، الأولى مضمومٌ ما قبلها مثل (يجرُؤ) ،والهمزة الثانية مكسورٌ ما قبلها مثل (ينشِئ) ، والثالثة مفتوحٌ ما قبلها مثل (يقرَأ)ب ــ نضيف إلى كل فعل منها (الواو والنون) فتصبح كما يلي :يجرُؤ ---> يجرُؤون [حافظنا على رسم الهمزة على واو ]ينشِئ---> ينشِئون [حافظنا على رسم الهمزة على ياء]يقرَأ---> يقرَأون – يقرُؤو ن ؟
لا شك أن الرسم الأول (يقرأون) هو المنطقي والصحيح ، فإذا كنا حافظنا على حامل الهمزة في الفعل يجرُؤُ (وهو حرف الواو لأن ما قبلها مضموم) ، وكذلك حافظنا على حامل الهمزة في الفعل ينشِئُ (وهو الياء لأن ما قبل الهمزة مكسور) ؛ فلماذا لا نحافظ على (حامل الهمزة) في الفعل (يقرَأُ) وفي أمثاله من الأفعال فيبقى حامل الهمزة هو الألف لأن ما قبلها مفتوح ؟ أم أن مثل هذه المفردات (يقرأ ، يبدأ) لها رب وحدها ؟!
وبناء على ذلك لا يجوز أن نكتب (يقرؤون ، يقرؤه... إلخ . ) ، لأن عملية تليين الهمزة - من ناحية ثانية - تبين أن كلمة (يقرَأُهُ) مثلا يمكن أن تصبح (يَقرَاه) وليس (يَقرُوه) كما ذكرنا في الفصل الثاني . وعملية تحويل الهمزة إلى حرف مد (أي تليين الهمزة) برهان آخر على صحة ما نذهب إليه من ضرورة توخي الصواب في كتابة الهمزة في أي موضع من مواضعها .
6- ومن الأخطاء أيضا قلب (حامل الهمزة) الأصلية في الكلمة حسب حركتها (مع أن هذه الحركة ليست جديدة) لمجرد دخول همزة استفهام على الكلمة ؛ فكلمة (أُنَبّئُكم) مبدوءة بهمزة مضمومة ، فإذا أدخلوا عليها همزة الاستفهام قام بعضهم بقلب الهمزة الأصلية إلى واو هكذا : (أؤنبئكم) بدون أي مبرر سوى قولهم بأنها مضمومة ! وكأنّهم فطنوا إلى الضمة الآن ولم يكونوا يبصرونها أو كأنها واقعة في وسط الكلمة أصلا .. أو لتبريرات أخرى مصطنعة . وبعضهم يستهويه التنظير الأعمى فيقرر بأنه قد سبقها متحرك ، وهي مضمومة فيجب كتابتها على واو !وأنا أقول هذا هراء ، وهذه نظرية فاشلة ، لأن همزة الاستفهام ليست أصلية ، بل هي طارئة ولا يصح في الأفهام أن نغير حرفاً أصلياً من أجل حرف طارئ أو بتأثيره ، فلماذا لا نبقي الهمزة فوق الألف كما هي؟ثم من ناحية عقلية ومنطقية ، أريد أن أعطيكم الفعل التالي ، وعليكم أن تطبقوا عليه القاعدة التي تزعمون أنها صحيحة وأنها منطقية ، وهذا الفعل المضارع هو (أُؤَخّر) ، والمطلوب أن تدخلوا عليه همزة الاستفهام ثم أن تقلبوا(حامل الهمزة) من ألف إلى واو (حسب نظريتكم) وعندها ستجدون أن الكلمة أصبحت هكذا:(أَؤُؤَخّرُ) ! وهل هذا الشكل شكل منطقي أو مقبول؟!
فلماذا إذن لا نبقي الأشياء الأصلية على أصولها ، ولتضيفوا ما شئتم دون المساس بالأسس (أسس البناء) حتى لا ينهار البناء ، واكتبوها هكذا : أَأُنبِّئُكم ؟ أأؤخّر ؟ .وتشبهها في ذلك كلمة (إنَّك) حيث يكتبها بعضهم (أئنك) بعد دخول الهمزة عليها ، وهذا خطأ لا مبرر له ، والصواب إبقاؤها كما هي مع إدخال الهمزة عليها (أإنّك) ،ومن هذا القبيل كلمة (لئن) ، فالمعروف أنها مكونة من حرفين هما اللام وحرف الشرط إنْ ، وكان المفروض أن نكتبها على شكلها الصحيح (َلإن) ، ولكنها العادة الكتابية الموروثة ولو كانت خاطئة . وسنحاول مناقشة أسباب مثل هذه العادات الخاطئة في فصل لاحق إن شاء الله .
7- ومن الأخطاء المعروفة استغناء بعض الناس عن الألف (حاملة الهمزة) في بعض الظروف، كما في كلمة (يتبوّأ)، إذ المفروض طبقا للقاعدة التي يسيرون عليها أن يكتبوها هكذا : (يتبوؤون) ، أي ثلاثة حروف (واو) تتوالى ، وهو أمر غير مقبول ويفضح الخطأ بشكل لا ريب فيه، وإمعانا في تجاهل الحقيقة أو في جهلها يقومون بحذف الألف من تحت الهمزة ويكتبونها هكذا (يتبوءون) .
أما لماذا ؟ فلا تعليل له سوى شيء واحد هو أن عندهم اعتقادا أن وجود الهمزة فوق الألف يجب أن تلازمه الفتحة ، وأنه لا يمكن ضمها ناسين أن الفعل المضارع (يتبوأ) له همزة فوق الألف، وأن الهمزة مضمومة ، وأنه علينا أن نحافظ عليها كما هي ، وزيادة في فضح هذا الخطأ أسأل أصحاب هذا الاتجاه : كيف تكتبون كلمة (يتفيّأ) بعد إضافة الواو والنون إليها ؟ هل تكتبونها هكذا (يتفيؤون) وكأن ما قبل الهمزة مضموم مثل (يجرؤون) ؟ أم هكذا (يتفيئون) وكأن ما قبلها مكسور ؟ أم هكذا (يتفيءون) حيث تحذفون الألف ؟ !فلماذا لا نحافظ على الأسس ، ولماذا لا نسمي الأشياء بأسمائها ونحترمها ونعترف بأن الشكل الوحيد الصحيح لها هو هذا الشكل (يتفيّأون) ؟ .[مقتطف من كتابي: نحو تأصيل لغوي مقنن ـ مشكلة الهمزة في اللغة العربية ـ دراسة تحليلية ـ ط2 ـ 2013م ـ الفصل الثالث ص47 ـ 60، دار أمواج للطباعة والنشر والتوزيع]

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد).

src='http://ajax.googleapis.com/ajax/libs/jquery/1.4.2/jquery.min.js' type='text/javascript'/>
مرحباً
مرحباً بكم في مدونتنا شُعراء الألـفـيّة - Millennium poets ، يمكنكم متابعنا أول بأول عبر صفحتنا ! إضغط على